الشيخ محمد الصادقي

247

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) . . . لأن « لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » لا سواه ، فبيده ملكوت كل شيء وناصيته لا سواه ، فهو « يَخْلُقُ ما يَشاءُ » دون ما يشاء سواه ، ومما يخلقه إناث وذكور كهبة لخلقه في خلقه حيث الأولاد مظهر من مظاهر المنح والعطاء ، يقدم هبة الإناث على الذكور ف « من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى » « 1 » والناس يتقدمون إلى الذكور قبل الإناث ! « وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً » والعقم يكرهه كل الناس و « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ . . » توحي بأن الأولاد من هبات اللَّه فكأن الوالدين يملكانهم ، وهذه الآية هي مصدر ما اشتهر عن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) « أنت ومالك لأبيك » و « إن أولادكم هبة الله يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها » « 2 » . ف « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( 28 : 68 ) فإذ يختار لك الذي له ملك

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 12 - اخرج ابن مردويه عن ابن عمران رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : . . . لأن اللَّه قال : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ » . و في نور الثقلين 4 : 587 عن تهذيب الأحكام باسناده عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عليه السلام ) قال : أتى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) رجل فقال يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ان أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي ؟ فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : أنت ومالك من هبة اللَّه لأبيك أنت سهم من كنانة « يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ . . . وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً » جازت عتاقة أبيك ، يتناول والدك من مالك وبدنك وليس لك ان تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا الا باذنه » . ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 12 - اخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عائشة قالت قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . .